محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
24217 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم . . . إلى آخر الآية ، قال : هي الريح إذا أثارت سحابا ، قالوا : هذا عارض ممطرنا ، فقال نبيهم : بل ريح فيها عذاب أليم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ) * . وقوله تدمر كل شئ بأمر ربها : يقول تعالى ذكره : تخرب كل شئ ، وترمي بعضه على بعض فتهلكه ، كما قال جرير : وكان لكم كبكر ثمود لما * رغا ظهرا فدمرهم دمارا يعني بقوله : دمرهم : ألقى بعضهم على بعض صرعى هلكى . وإنما عنى بقوله : تدمر كل شئ بأمر ربها مما أرسلت بهلاكه ، لأنها لم تدمر هودا ومن كان آمن به . 24218 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق ، عن زائدة ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ما أرسل الله على عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا ، فنزع خاتمه . وقوله : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم يقول : فأصبح قوم هود وقد هلكوا وفنوا ، فلا يرى في بلادهم شئ إلا مساكنهم التي كانوا يسكنونها . واختلفت القراء في قراءة قوله فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة لا ترى إلا مساكنهم بالتاء نصبا ، بمعنى : فأصبحوا لا ترى أنت يا محمد إلا مساكنهم وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة لا يرى إلا مساكنهم بالياء في يرى ، ورفع